محمد بن شاكر الكتبي

142

فوات الوفيات والذيل عليها

ويتغامزون عليه . وصنع يوما هذين البيتين : شربت كأسا أذهبت * عن ناظريّ الخمرا فنشّطتني ولقد * كنت حزينا خاسرا « 1 » ثم قال : أجيزوهما ، فقال أحدهم : هذا خرا هذا خرا * هذا خرا هذا خرا وكان للطف أخلاقه يحتمل ذلك منهم . وقال لهم يوما وأومأ بيده إلى الباب : أي شيء تصحيف باب ؟ فقالوا : لا ندري ، فقال : لم لا تقولوا « 2 » باب ؟ فيقولون : بسم اللّه عليك ، ويقول : أي شيء تصحيف مخدة ؟ ويضع يده عليها ، فيقولون : لا نعلم ، فيقول : لم لا تقولون : مخدة فيقولون : بسم اللّه عليك ! وكان السبب في توليته الخلافة أن الأتراك لما قتلوا المستنصر خافوا من تولية الخلافة لأحد أولاد المتوكل فيأخذ بثأر أبيه وأخيه ، فولوا المستعين ، وكان خاملا يرتزق بالنّسخ ، ولما جاءه الأمر بغتة من غير تطلع إليه قال : جاء لطف اللّه بالأمر الذي لا أرتجيه * فعليّ اليوم أن أقضي حقّ اللّه فيه وأعداؤه رووا أنه قال : حقّ الشّرب فيه ، رحمه اللّه تعالى وإيانا بمنه وكرمه .

--> ( 1 ) الوافي : خاثرا . ( 2 ) كذا في ص .